تقدم القوات المسلحة في مجزر وحريب يضيّق الخناق على مليشيا الحوثي ويمهّد لتعزيز جبهة الجوف واستعادة الحزم

البعث نيوز ـ خاص
حققت القوات المسلحة اليمنية تقدمًا ميدانيًا جديدًا في جبهات محافظة مأرب، ضمن عملية «فجر اليمن»، مع وصول وحداتها إلى مناطق في مديرية مجزر شمالي المحافظة، ومواصلة العمليات العسكرية في جبهة حريب جنوبًا، في تطورات تعكس تصاعد الضغط على مواقع مليشيا الحوثي الإرهابية وتراجع قدرتها على الاحتفاظ ببعض المواقع الاستراتيجية.
وأفادت تقارير إعلامية، الجمعة، بأن القوات المسلحة وصلت إلى مناطق في مديرية مجزر للمرة الأولى منذ عام 2021، بالتزامن مع استمرار العمليات في محيط رغوان والمناطق الشمالية الغربية من مأرب، حيث تسعى القوات إلى تثبيت مواقعها وتعزيز مكاسبها الميدانية.
وفي الجبهة الجنوبية، واصلت القوات المسلحة عملياتها في محيط مديرية حريب، بعد إعلان السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها المقيلات وجبل زجّار شمالي المديرية، عقب مواجهات مع مليشيا الحوثي، وفق تقارير عن تطورات المعارك. كما شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا استهدف مواقع وتحركات للمليشيا في محيط وادي الحجلة والمرتفعات القريبة من سد ملعاء.
وتكتسب هذه التطورات أهمية استراتيجية تتجاوز حدود محافظة مأرب، إذ يمكن أن يسهم التقدم في محورها الشمالي الغربي، بالتوازي مع استمرار العمليات في جبهة حريب، في زيادة الضغط على خطوط دفاع مليشيا الحوثي وإجبارها على توزيع قواتها واحتياطاتها على أكثر من جبهة، بما قد يحد من قدرتها على تركيز جهودها العسكرية في محور واحد.
ويمثل هذا الضغط عاملًا داعمًا لجبهة محافظة الجوف، التي تشهد بدورها مواجهات وتحركات عسكرية باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة. ومن شأن استمرار التقدم في مأرب، إذا تزامن مع تقدم ميداني فعلي في الجوف، أن يعزز فرص استعادة الحزم، ويضعف قدرة المليشيا على المناورة بين الجبهتين، غير أن حسم المعركة في المدينة يظل مرتبطًا بنتائج العمليات على جبهة الجوف ذاتها.
وتبرز الأهمية الأوسع لهذه التحركات في ارتباط جبهتي مأرب والجوف بالمساعي العسكرية الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء. فتعزيز مواقع القوات المسلحة في شمال مأرب، بالتوازي مع التقدم في الجوف، قد يهيئ ظروفًا ميدانية أفضل لمواصلة العمليات باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا، ويزيد الضغط على دفاعاتها، دون أن يعني ذلك أن الطريق إلى صنعاء أصبح مفتوحًا أو أن استعادتها باتت نتيجة حتمية لهذه المكاسب وحدها.
وفي المقابل، تظل المحافظة على المواقع المستعادة وتأمينها واستكمال عمليات التمشيط من التحديات الأساسية أمام القوات المسلحة، إلى جانب ضرورة تعزيز التنسيق بين الجبهات وتثبيت المكاسب الميدانية لمنع المليشيا من استعادة مواقعها أو شن هجمات مضادة.
وتؤشر التطورات المتزامنة في مجزر وحريب، إلى جانب استمرار المواجهات في الجوف، إلى اتساع نطاق الضغط العسكري على مليشيا الحوثي الإرهابية، فيما تتوقف النتائج الاستراتيجية لهذه التحركات على قدرة القوات المسلحة على مواصلة التقدم وتثبيت مواقعها وتحويل المكاسب الميدانية إلى تغيير مستدام في خريطة السيطرة، بما يخدم معركة استعادة الدولة والجمهورية وإنهاء سيطرة المليشيا على العاصمة صنعاء.



