اقتصادالأخبار

“بترولاين” ينقذ الرياض.. كيف تتحول السعودية إلى الرابح الأكبر من إغلاق مضيق هرمز؟

Saudi Arabia map with oil barrels and pumpjacks. Oil production concept. 3D rendering

تقرير – حيدره الكازمي

في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق العالمية بقلق مشوب بالحذر أي تهديد بإغلاق مضيق هرمز، يبدو المشهد في الرياض مختلفاً تماماً. فبينما يمثل المضيق “عنق زجاجة” لاقتصاديات كبرى، استطاعت المملكة العربية السعودية تحويل هذا التهديد الاستراتيجي إلى فرصة اقتصادية ذهبية، بفضل رؤية بعيدة المدى تعود جذورها إلى مطلع الثمانينات.

استشراف الأزمات: قصة “بترولاين”

لم يكن بناء خط أنابيب “بترولاين” في عام 1981 مجرد مشروع إنشائي عابر، بل كان استثماراً في “الأمن القومي”. هذا الأنبوب الذي يمتد بطول 1200 كيلومتر، يربط قلب المنطقة الشرقية على الخليج العربي بميناء ينبع على البحر الأحمر. اليوم، ومع التوترات الراهنة، يبرز هذا الخط كمنقذ للتدفقات النفطية السعودية، بقدرة استيعابية تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً، مع إمكانية رفعها إلى 7 ملايين؛ ما يعني تأمين الغالبية العظمى من الصادرات السعودية البالغة 7.5 ملايين برميل بعيداً عن مخاطر الإغلاق.

الحسابات الرابحة: من الخسارة إلى المكسب

لغة الأرقام هنا تتحدث بوضوح؛ فبينما تتضرر دول الجوار من توقف الملاحة، تتجه السعودية لجني ثمار الارتفاع الجنوني المتوقع في الأسعار، فمع وصول سعر البرميل إلى عتبة 90 دولاراً، فإن الفارق السعري (حوالي 25 دولاراً للبرميل) سيضخ في الخزينة السعودية عوائد يومية تتراوح ما بين 125 إلى 175 مليون دولار، هذا السيناريو قد يتصاعد بشكل دراماتيكي إذا طال أمد الإغلاق لأكثر من أسبوعين، حيث يتوقع الخبراء أن يتجاوز سعر النفط حاجز الـ 120 دولاراً.

Petroleum, petrodollar and crude oil concept : Pump jack and a black barrel on US USD dollar notes, depicts the money received or earned from sales after investment in the development of oil industry.

خارطة المتضررين: مفارقات الجغرافيا

على المقلب الآخر، تبدو الصورة ضبابية لبقية الجيران، الإمارات، رغم امتلاكها خطاً بديلاً بقدرة 1.5 مليون برميل، إلا أنه يظل غير كافٍ لتغطية صادراتها البالغة 3.2 مليون برميل، ناهيك عن تأثر قطاعات السياحة والطيران والتجارة في ميناء جبل علي. أما العراق، فيبقى رهيناً لخط وحيد عبر تركيا لا يغطي سوى ربع احتياجاته التصديرية.

وتظل الكويت وقطر في الدائرة الأكثر حرجاً لغياب أي خطوط بديلة تتجاوز هرمز، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات استراتيجية كبرى: هل ستدفع هذه الأزمة قطر للتفكير في اتفاق تاريخي مع السعودية لمد أنابيب عبر أراضي المملكة وصولاً للبحر الأحمر؟ أم أن الحسابات السياسية ستظل عائقاً أمام هذا “المستحيل” الفني؟

ضحايا الظل..

وفي خضم هذا الصراع على الممرات والأسعار، يبرز المتضرر الأكبر في الدول التي تفتقر للمخزون الاستراتيجي، وعلى رأسها اليمن حيث يعتمد اليمن بشكل كبير على استيراد احتياجاته النفطية عبر دبي، ما يجعله عرضة لأزمة وقود خانقة وتكاليف شحن ومخاطر مضاعفة قد تفوق قدرة اقتصاده المنهك أصلاً.

ولقد أثبتت الجغرافيا أن المسافة بين “الخسارة” و”الربح” في أزمات الطاقة تُقاس بطول الأنابيب البديلة وبينما يضيق الخناق على مضيق هرمز، تجد السعودية نفسها في مأمن، ليس فقط من حيث استمرار التدفقات، بل كلاعب أساسي يحصد ثمار الاستقرار في زمن الاضطراب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!