صنعاء.. اقتحام بري لاستعادة اليمن ….

البعث نيوز ـ بقلم /فتحي أبو النصر
اليمنيون اليوم أمام لحظة تاريخية لا تحتمل التردد، فالغارات الجوية – مهما بلغت شدتها – لا تكفي لإسقاط الح
.وثيين. إذ أن هذه الميليشيا التي احترفت استثمار الدمار وراكمت خبرات طويلة في التأقلم مع الضربات الجوية، تعرف جيدا أن القصف لا يمحو سيطرتها، ولا يجبرها على التراجع. لكنها تدرك أيضا أن المعركة البرية وحدها هي ما يقلب الطاولة على رأسها، ويجعلها تواجه الحقيقة التي طالما تهربت منها: الحقيقة التي تعني زوالها الحتمي.
ذلك أن صنعاء، العاصمة التي خنقها الحوثيون منذ 2014، لم تعد مدينة كما عرفها أهلها، بل تحولت إلى سجن كبير، يُخضع ساكنيها لمنطق القمع، يدمر أصواتهم الحرة، ويجعلهم رهائن للنهج الطائفي المستورد من طهران.
والشاهد أن الحوثي ليس مجرد قوة عسكرية، بل مشروعٌ قائمٌ على القهر، والتجويع، والإذلال. والمجتمع الذي يرزح تحت كابوسه لن يتحرر إلا بالزحف البري، لا بالمناشدات ولا بالضربات الجوية وحدها!
والواقع أن لا أحد ينكر أهمية الضربات الجوية في إنهاك قدرات العدو، وإضعاف بنيته العسكرية، لكنها لا تستطيع تحرير المدن. الح..وثي فقد عشرات القادة وأُحرقت مخازنه، لكنه لا يزال يتحرك بحرية في صنعاء وصعدة والحديدة وذمار، لأنه يعلم أن القصف لا يقتلع سلطته من جذورها. وانما كل ما يحتاجه هو الاحتماء بالمدنيين، واستخدامهم دروعا بشرية، والتكيف مع الضغوط الجوية كما فعل في كل الحروب السابقة.
الأخطر من ذلك، أن استمرار الضربات دون تحرك بري حاسم، يمنح الح..وثي فرصة لإعادة ترتيب صفوفه، وتأليب الرأي العام العالمي ضد اليمنيين، وتصوير نفسه على أنه “المظلوم” في معركة غير متكافئة. كما أن الحملة الجوية، إذا لم تقترن بزحف بري، ستظل تخدم أجندات خارجية لا علاقة لها بمصلحة اليمنيين، بل تركز على تأمين الملاحة الدولية وحماية السفن الإسرائيلية والأمريكية، دون أن تمس جوهر المشكلة في الداخل اليمني.
وعليه لا سبيل لتحرير صنعاء إلا عبر الزحف البري، والتقدم العسكري الذي يخلخل منظومة الح..وثي ويفقده تماسكه. فلقد أثبتت المعارك في مختلف الجبهات أن الحوثيين ليسوا قوة خارقة، بل مجرد مليشيا تعتمد على الاستعراض الإعلامي والتخويف، وعندما تواجه المقاتلين الشجعان في الميدان تتراجع وتنهار.
لنخلص إلى أن الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، مدعومين بإرادة شعبية جارفة، قادرون على اقتلاع هذا السرطان من جذوره.
بمعنى أدق لن يتطلب الأمر سوى قرار جريء، وإرادة صلبة، ودعم حقيقي للمقاتلين على الأرض. فالتاريخ أثبت أن الطغاة لا يسقطون بالضربات الجوية وحدها، بل بالزحف الذي يقتلعهم من حصونهم، ويدمر أسوار الوهم التي يتحصنون خلفها.
لنخلص إلى أن كل يوم يمر دون تحرك بري نحو صنعاء، هو يوم يرسخ فيه ال..حوثي سلطته القمعية، ويواصل إذلال اليمنيين.
وكذلك فإن المعركة لم تعد خيارا بل ضرورة، ولا يمكن ترك صنعاء تحت رحمة عصابة استغلت الصبر والانتظار لتحكم قبضتها على العاصمة. اليمنيون بحاجة إلى زحف يطيح بهذه العصابة، وينهي حقبة سوداء امتدت أكثر مما ينبغي.
حركوا الجبهات اليوم، فكل تأخير يدفع ثمنه الوطن.



