مقالات

إسرائيل… اللص الذي يطالب الجيران بتعويض ضحيته!

البعث نيوز ـ بقلم صفوان سلطان

في قمة الوقاحة الدبلوماسية، وفي واحد من أكثر العروض المسرحية سخافة في تاريخ السياسة الدولية، خرجت إسرائيل، بكل صلفها المعتاد، تطالب السعودية بتخصيص أراضٍ لإقامة دولة فلسطينية! نعم، بكل بساطة، يريد المحتل الذي سرق فلسطين أن يعوّض ضحيته، لكن ليس من ممتلكاته المسروقة، بل من أراضي دولة أخرى لا علاقة لها بالجريمة!

إذا كنت تعتقد أن هذه أول مرة يخطر للإسرائيليين هذا الهراء، فأنت مخطئ. لقد حاولوا من قبل نفس الحيلة مع مصر والأردن، وكأنهم يشبهون طفلًا مدللًا يأكل كعكة غيره، ثم يطالب أصدقاءه بأن يمنحوا الضحية قطعة أخرى كي لا يبكي!

اللص يصرخ: أعطوه بيتًا قبل أن يزعجني!

تخيل أنك استيقظت يومًا ووجدت لصًا في منزلك، يقف بكل وقاحة وسط غرفة المعيشة، وأنت تصرخ فيه: “أخرج من بيتي!”، فيرد بكل برود:
“لماذا تصرخ؟ الجيران لديهم غرف فارغة، اذهب للعيش هناك!”

وهذا بالضبط ما تفعله إسرائيل اليوم. احتلت فلسطين، سرقت مدنها، هدمت قراها، طردت أهلها، ثم التفتت إلى السعودية بوجه متجهم قائلة:
“لماذا لا تعطون الفلسطينيين أرضًا؟ وجودهم هنا يزعجني!”

والأدهى من ذلك أن هذه ليست المرة الأولى التي تفكر فيها إسرائيل بهذه الفكرة العبقرية! لقد جربت نفس الأسطوانة مع مصر، حين طالبت بمنح الفلسطينيين جزءًا من سيناء، ثم اتجهت إلى الأردن، وكأن البتراء ستتحول فجأة إلى غزة جديدة، والآن حان دور السعودية! وكأن العالم كله مسؤول عن حل الكارثة التي صنعتها بأيديها، ما عدا هي نفسها!

إسرائيل تريد التخلص من الفلسطينيين… بأي طريقة إلا الطريقة الصحيحة!

إسرائيل تريد حل القضية الفلسطينية، لكن ليس بإعادة الحقوق إلى أصحابها، بل بترحيل أصحاب الحقوق إلى أماكن أخرى، فقط حتى لا تزعجها الحقيقة. يريدون أن يتحول الفلسطينيون إلى كرة قدم دبلوماسية، يقذفونها من بلد إلى آخر، حتى يتعب الجميع ويقررون نسيانها!

لكن مهلاً، لماذا تتوقف إسرائيل هنا؟ لماذا لا تطالب أيضًا بأن يُمنح الفلسطينيون جزيرة في المحيط الهندي؟ أو ربما قطعة أرض في القطب الشمالي؟ لماذا لا تطلب من الأمم المتحدة أن تبني لهم مدينة على سطح القمر؟! طالما أن الحل عندهم هو “ابحثوا لهم عن وطن في أي مكان، المهم أن يخرجوا من هنا!”

السعودية ليست وكالة عقارات لحل أزمات الاحتلال

يبدو أن إسرائيل تعتقد أن الدول العربية وكالة عقارية ضخمة، وأن بإمكانها توزيع الأراضي كما يحلو لها. اليوم تريد جزءًا من السعودية، وغدًا ربما تقترح أن تتبرع الكويت بجزء من صحرائها، أو أن تمنح الإمارات جزيرة صناعية للفلسطينيين!

لكن الحقيقة الواضحة التي لا تحتاج إلى مفاوضات ولا صفقات ولا أوهام هي أن فلسطين ليست للبيع، وحقوق الفلسطينيين لا تُحل على حساب أراضي الآخرين. الحل بسيط جدًا يا إسرائيل: أعدوا الأرض التي سرقتموها، واحتفظوا بوقاحتكم لأنفسكم!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!