محلي

المهاجرون الأفارقة في قبضة الحوثيين.. من البحث عن لقمة العيش إلى وقود للحرب والاتجار بالبشر

البعث نيوز ـ خاص

تحولت رحلة آلاف المهاجرين غير الشرعيين القادمين من دول القرن الأفريقي إلى اليمن بحثاً عن فرص العمل وتحسين أوضاعهم المعيشية، إلى مأساة إنسانية معقدة بفعل ممارسات ميليشيات الحوثي التي تتهمها تقارير حقوقية باستغلال هؤلاء المهاجرين وتحويلهم إلى أدوات تخدم أجندتها العسكرية والأمنية، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن المليشيا عمدت خلال السنوات الماضية إلى تجنيد أعداد كبيرة من المهاجرين الأفارقة وإقحامهم في الصراعات المسلحة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 2900 مهاجر، في واحدة من أكبر عمليات الاستغلال التي طالت الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة في المنطقة.
وبحسب إفادات وتقارير متطابقة، تقوم الميليشيات بتجميع المهاجرين فور وصولهم إلى مناطق سيطرتها، قبل نقلهم إلى مواقع احتجاز ومعسكرات سرية يتم فيها إخضاعهم لعمليات استقطاب وتجنيد قسري، مستغلة أوضاعهم الاقتصادية الصعبة وحاجتهم الماسة للمال.
ويتعرض كثير من المهاجرين لضغوط وتهديدات مباشرة تدفعهم إلى حمل السلاح والقتال في صفوف المليشيا أو المشاركة في أنشطة غير قانونية، بما في ذلك تهريب الأسلحة والمخدرات عبر طرق حدودية وشبكات معقدة تديرها عناصر مرتبطة بالميليشيات.
ويرى مراقبون أن مليشيا الحوثي حولت هؤلاء المهاجرين إلى ما يشبه “جيش ظل” يُستخدم في المهام الخطرة والعمليات التي تسعى إلى إخفاء بصمتها المباشرة فيها، الأمر الذي يضاعف من حجم المخاطر التي يتعرض لها هؤلاء الأشخاص.
شبكات ابتزاز واتجار بالبشر
ولا تتوقف معاناة المهاجرين عند حدود التجنيد العسكري، إذ تؤكد تقارير حقوقية وجود شبكات منظمة للاتجار بالبشر تعمل تحت مظلة الجماعة أو بتسهيلات منها، حيث يتعرض المهاجرون لعمليات ابتزاز مالي ممنهجة، ويفرض عليهم دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل التنقل أو الإفراج عنهم من مراكز الاحتجاز.
كما يتعرض كثير منهم للاستغلال الاقتصادي والانتهاكات الجسدية والنفسية، في ظل غياب أي حماية قانونية أو إنسانية، ما يجعلهم فريسة سهلة لشبكات التهريب والاتجار غير المشروع.
انتهاكات ترتقي إلى جرائم حرب
ويصف حقوقيون الأوضاع التي يعيشها المهاجرون في مناطق سيطرة الحوثيين بأنها كارثية، مشيرين إلى تعرضهم للقتل والتعذيب والاحتجاز التعسفي في ظروف غير إنسانية، فضلاً عن حرمانهم من أبسط الحقوق الأساسية.
وتبقى حادثة احتراق أحد مراكز احتجاز المهاجرين في صنعاء من أكثر الوقائع مأساوية، حيث كشفت حجم المخاطر والانتهاكات التي يتعرض لها هؤلاء المهاجرون داخل مراكز الاحتجاز المغلقة، وأثارت موجة واسعة من الإدانات الحقوقية المحلية والدولية.
كما يرى خبراء ومختصون في الشأن الحقوقي أن استغلال المهاجرين لم يعد مجرد قضية إنسانية، بل تحول إلى مشروع ممنهج يحمل أبعاداً أمنية واقتصادية واجتماعية خطيرة، إذ تسهم هذه الممارسات في إطالة أمد الصراع وتعزيز شبكات الجريمة المنظمة والتهريب.
حيث أن استمرار هذه الانتهاكات يفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، ويهدد النسيج المجتمعي من خلال توسيع دوائر العنف والفوضى واستغلال الفئات الضعيفة في صراعات لا علاقة لها بأهداف هجرتهم الأساسية.

وفي المقابل، تتزايد الدعوات الحقوقية المطالبة بتدخل دولي أكثر فاعلية لحماية المهاجرين الأفارقة في اليمن، وفتح تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات المرتكبة بحقهم، ومحاسبة الجهات المتورطة في عمليات التجنيد القسري والاتجار بالبشر.
ويؤكد ناشطون أن معالجة هذه القضية تتطلب جهداً دولياً وإقليمياً مشتركاً يضمن حماية المهاجرين وتأمين مسارات آمنة لهم، بعيداً عن الاستغلال العسكري والابتزاز الذي حوّل حلمهم بالحياة الكريمة إلى مأساة إنسانية مستمرة.
وبينما يواصل آلاف المهاجرين عبور البحر نحو اليمن أملاً في الوصول إلى فرص أفضل، تبقى رحلتهم محفوفة بالمخاطر في ظل استمرار شبكات الاستغلال والاتجار بالبشر، الأمر الذي يستدعي تحركاً عاجلاً لوضع حد لمعاناة تتفاقم عاماً بعد آخر وتدفع الأبرياء ثمناً باهظاً لصراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!