وثيقة قضائية تكشف هيمنة المليشيا على القضاء في صنعاء واستهزاءها بالقانون

البعث نيوز ـ خاص
كشفت وثيقة قضائية متداولة صادرة من داخل أروقة القضاء في العاصمة المختطفة صنعاء، حجم العبث والانهيار الذي طال مؤسسات العدالة الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، في مشهد يعكس بوضوح كيف تحولت أجهزة الأمن والمخابرات التابعة للجماعة إلى سلطة فوق القضاء والدستور والقانون.
وتضمنت الوثيقة طلباً تقدم به أحد أقرباء المحامي المختطف عبدالمجيد صبرة إلى الشعبة الجزائية، يلتمس فيه الإفراج عنه بعد أشهر طويلة من الاحتجاز التعسفي داخل سجون جهاز المخابرات الحوثي، دون أي مسوغ قانوني أو إجراءات قضائية سليمة.
غير أن الصادم في القضية لم يكن الطلب ذاته، بل التوجيه الصادر من القاضي المختص، والذي جاء فيه نصاً:
“تكرموا بالتخاطب مع جهاز المخابرات لإخلاء سبيل المحامي حيث وقد أمضى ثمانية شهور ولا مبرر لبقائه بالمخابرات.. العالم بيضحكوا علينا احنا دولة وإلا خيرة الله”.
ويكشف هذا التوجيه، الصادر من جهة قضائية يفترض أنها صاحبة الولاية القانونية، عن اعتراف صريح بأن القرار الحقيقي في صنعاء لم يعد بيد القضاء، وإنما بيد الأجهزة الأمنية التابعة للمليشيا، التي تدير المشهد بمنطق القوة والقمع، بعيداً عن أي اعتبار للقانون أو الحقوق والحريات.
ويرى حقوقيون أن الوثيقة تمثل دليلاً إضافياً على انهيار منظومة العدالة في مناطق سيطرة الحوثيين، وتحول القضاء إلى واجهة شكلية عاجزة عن تنفيذ قراراتها أو حماية المواطنين من الانتهاكات المستمرة التي تمارسها الأجهزة الأمنية.
كما تعكس حالة الاحتجاز التي تعرض لها المحامي عبدالمجيد صبرة، دون محاكمة أو توجيه تهم واضحة طوال ثمانية أشهر، حجم الانتهاكات التي يتعرض لها القانونيون والناشطون وكل من يخرج عن إرادة الجماعة، في ظل غياب كامل للضمانات الدستورية والقانونية.
وأكد مراقبون أن ما يجري في صنعاء يجسد نموذجاً خطيراً لدولة المليشيا، حيث تُدار المؤسسات بالمزاجية والعلاقات والنفوذ الأمني، بينما يتم تهميش القضاء وإذلاله أمام سطوة الأجهزة القمعية.
وأشاروا إلى أن استمرار هذه الممارسات يفاقم من معاناة المواطنين، ويؤكد أن العاصمة المختطفة باتت بحاجة ماسة إلى استعادة مؤسسات الدولة الحقيقية، وإرساء العدالة وسيادة النظام والقانون، بعيداً عن منطق القهر والاستبداد الذي تفرضه المليشيا الحوثية بقوة السلاح.



