الأخبار

طهران تحت الركام.. أقمار اصطناعية تكشف حجم دمار الحرب

بعد أكثر من خمسة أسابيع من القتال، بدأ سكان طهران يخرجون لتفقد ما تبقى من مدينتهم، في مشهد يعكس حجم الكلفة التي دفعها الإيرانيون نتيجة الحرب التي اختارها النظام للمحافظة على بقائه. مدينة يعيش فيها نحو 9 ملايين نسمة تحولت في أجزاء واسعة منها إلى أنقاض، فيما يحاول السكان استيعاب ما حدث لهم.

ثمن بشري ومادي باهظ

تشير التقديرات إلى مقتل ما لا يقل عن 3300 إيراني، بين مدنيين وعسكريين، منذ اندلاع القتال. ومع القيود المفروضة على الإعلام والإنترنت، لا يزال الحجم الحقيقي للخسائر غير واضح بالكامل، لكن دراسات مستقلة أظهرت تدمير أو تضرر ما لا يقل عن 7645 مبنى في أنحاء البلاد، بينها مدارس ومستشفيات.

هذه الأرقام لا تعكس مجرد خسائر مادية، بل حياة أناس فقدوا منازلهم وأعمالهم وأقاربهم، في حرب لم يكن لهم قرار فيها.

طهران تدفع الثمن

في العاصمة، تضرر أكثر من 2800 مبنى، شملت مواقع عسكرية وصناعية، لكنها طالت أيضاً أحياء سكنية ومراكز تجارية. وبسبب تداخل المنشآت داخل المدينة، لم يكن بالإمكان عزل الضربات عن حياة المدنيين.

في أحياء مثل “ونك”، تحدث السكان عن مناطق كاملة سُويت بالأرض، فيما تعرضت منشآت مدنية، بينها مستشفيات، لأضرار كبيرة. بالنسبة لكثير من العائلات، لم تعد القضية مجرد أرقام، بل فقدان منزل أو حي أو حياة كاملة.

اقتصاد ينهار على رؤوس الناس

قدّرت الخسائر بنحو 270 مليار دولار، وهو رقم يقارب حجم الاقتصاد الإيراني نفسه. ومع هذا الدمار، يتوقع أن يتجاوز التضخم 70%، في وقت أغلقت فيه شركات كثيرة أو قلّصت نشاطها.

وهذا يعني ببساطة أن ملايين الإيرانيين مهددون بفقدان وظائفهم ومصادر دخلهم، في بلد كان يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية حادة قبل الحرب. واليوم، يجد المواطن نفسه أمام واقع أصعب: أسعار مرتفعة، فرص عمل أقل، ومستقبل أكثر غموضاً.

الصناعة تتوقف… والحياة تتعطل

لم تسلم المدن الصناعية مثل أصفهان من الضربات، حيث تضررت منشآت رئيسية مثل مصانع الصلب والبتروكيماويات. ونتيجة لذلك، بدأت آثار النقص تظهر في الأسواق، من المواد الأساسية إلى المنتجات اليومية.

وهذا يعني أن الأزمة لم تعد محصورة في المدن التي تعرضت للقصف، بل امتدت إلى كل بيت إيراني، عبر ارتفاع الأسعار ونقص السلع وتراجع الإنتاج.

إعادة إعمار… أم إعادة سيطرة؟

في ظل هذا الدمار، يطرح السؤال نفسه: هل ستُستخدم عملية إعادة الإعمار لتحسين حياة الناس، أم لتعزيز سيطرة الدولة؟ فالكثير من الإيرانيين يخشون أن تكون الأولوية مرة أخرى للنظام، لا للمواطن.

شعب يدفع ثمن قرارات لا يملكها

ما يعيشه الإيرانيون اليوم ليس مجرد آثار حرب، بل نتيجة مباشرة لقرار النظام الدخول في مواجهة مكلفة، رغم ما كان واضحاً من تبعاتها. فبينما كان يمكن تجنب هذا المسار، اختار النظام التصعيد، وكانت النتيجة أن الشعب هو من دفع الثمن.

اليوم، وبين أنقاض المدن وارتفاع الأسعار وفقدان الأمان، يواجه الإيرانيون واقعاً قاسياً: حرب انتهت، لكن آثارها ستبقى لسنوات، ومعاناة شعب دفع كلفة بقاء نظام اختار نفسه أولاً.

المصدر: وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!