الصهاينة الاسرائليون يوسعون عملياتهم البرية ويدمرون جسور الليطاني.. وانقسام سياسي في لبنان حول المفاوضات

البعث نيوز ـ خاص
في تطور خطير للأوضاع على الحدود اللبنانية- الفلسطينة المحتلة من قبل الصهاينة الإسرائيليون، كثفت الطائرات الحربيةالصهيونية الإسرائيلية غاراتها على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، مع تدمير جسور استراتيجية على نهر الليطاني في خطوة وصفها الرئيس اللبناني جوزيف عون بأنها “تمهيد لاجتياح بري”.
في الموازاة، تشهد الساحة السياسية اللبنانية انقسامات حادة حول كيفية التعامل مع التصعيد، وسط موقف أميركي يدعم خيار المفاوضات المباشرة مع الصهاينة الاسرائليين
كما شهد لبنان خلال الساعات الماضية تصعيدًا عسكريًا نوعيًا، حيث شن الطيران الصهيوني الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة استهدفت البنية التحتية في الجنوب.
وفي تطور لافت، تم تدمير جسر القاسمية الرئيسي على نهر الليطاني للمرة الثانية خلال أيام، مما أدى إلى قطع الطريق الساحلي الحيوي الرابط بين مدينتي صور وصيدا .
كما أعلن المتحدث باسم الجيش الصهيوني الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عن نية استهداف جسر “الدلافيع” جنوب لبنان، مبررًا ذلك بمنع “نقل تعزيزات وأسلحة” لحزب الله الموالي لايران ، وداعياً السكان إلى التوجه شمال نهر الزهراني .
وقال رئيس الأركان الصهيوني الإسرائيلي، إيال زامير، إن “العملية ضد حزب الله بدأت للتو” واصفًا إياها بأنها “عملية طويلة” .
إلى جانب ذلك، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت قصفًا عنيفًا مساء أمس، حيث تعرضت المنطقة لثلاث غارات خلال نصف ساعة، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة وشعور سكان العاصمة بانفجارات قوية .
في رد فعل فوري، حمل الرئيس اللبناني جوزيف عون إسرائيل الصهيونية مسؤولية التصعيد، معتبرًا أن استهداف الجسور “يشكل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للسيادة اللبنانية، ويُعتبر تمهيدًا لاجتياح بري حذر لبنان منه مرارًا عبر القنوات الدبلوماسية” .
وأكد عون أن قطع الجسور على الليطاني “يمثل محاولة لقطع الصلة الجغرافية بين منطقة جنوب الليطاني وبقية الأراضي اللبنانية، ويعوق وصول المساعدات الإنسانية” .
وأشارت مصادر إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام وصف هذه الغارات بأنها خلقت “كارثة” للبنان ولجنوبه بشكل خاص .
اما على الصعيد السياسي، كشفت مصادر لبنانية عن خلافات عميقة بين القيادات اللبنانية حول آلية وقف التصعيد.
فبينما يبدي الرئيس عون ورئيس الحكومة سلام ميلا لدعم خوض مفاوضات مباشرة مع اسرائيل الصهيونية حتى في ظل استمرار العمليات العسكرية، يصر رئيس مجلس النواب نبيه بري على وقف إطلاق النار وعودة النازحين أولاً قبل أي تفاوض .
وأفادت معلومات بأن الموقف الأميركي، الذي نقلته السفيرة ميشيل عيسى، يشدد على عدم وجود وقف لإطلاق النار حاليًا، وأن المفاوضات المباشرة يمكن أن تجري حتى مع استمرار الحرب، مما زاد من حدة التوتر في العلاقة بين بعض المسؤولين اللبنانيين والدبلوماسية الأميركية .
فيما تواصل الأوضاع الإنسانية تدهورها بشكل كبير.
فقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي الصهيوني منذ 2 آذار/مارس إلى أكثر من 1024 شهيدًا، بينهم 118 طفلاً و79 امرأة، وإصابة 2786 آخرين .
كما تجاوز عدد النازحين المليون نازح، ما يشكل نحو 20% من إجمالي عدد السكان في بلد يعاني أصلاً من أزمة اقتصادية خانقة ويستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين السوريين والفلسطينيين .
وفي مؤشر خطير على احتمالات توسع رقعة الصراع، حذرت منظمات حقوقية من أن استمرار استهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المرافق الطبية التي تعرضت 128 منها للقصف، قد يرقى إلى مستوى جرائم حرب .
وتعيش الأوساط اللبنانية حالة من القلق الشديد من تكرار السيناريو الفلسطيني، خاصة على خلفية تصريحات وزراء ومسؤولين إسرائيليين تحدثوا عن جعل لبنان “يشبه غزة”
وأشارت تقديرات إلى أن إسرائيل تدرس تنفيذ اجتياح بري واسع للوصول إلى نهر الليطاني وطرد قوات حزب الله إلى ما وراء النهر، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى دمار واسع وفقدان لبنان لسيادته على أراضيه الجنوبية .
وسط هذا المشهد المتفجر، تبقى الدعوات الدولية لضبط النفس دون جدوى، بينما ينتظر اللبنانيون بقلق تطورات الساعات المقبلة التي قد تحدد مصير بلدهم في مواجهة واحدة من أخطر أزماته.



