فيصل بن فرحان: “زمن الابتزاز انتهى”… السعودية تحذر إيران من حسابات “خاطئة وخطيرة” وتؤكد حق الرد العسكري
تحول نوعي في لهجة الخطاب الدبلوماسي السعودي

البعث نيوز ـ حمدي محمد
، أعلن وزير الخارجية سمو الأمير فيصل بن فرحان، نهاية مرحلة الصبر الاستراتيجي تجاه التصعيد الإيراني، محذراً طهران من أن “الردود غير السياسية متاحة” إذا استمرت اعتداءاتها على دول الخليج. وجاءت التصريحات في مؤتمر صحفي عقب اجتماع طارئ لوزراء خارجية الدول العربية والإسلامية في الرياض، خصص لبحث تداعيات الهجمات الإيرانية الأخيرة على منشآت حيوية في عدة دول خليجية .
ووصف سمو الأمير فيصل بن فرحان العلاقة مع إيران بأنها وصلت إلى مرحلة “انعدام الثقة تماماً”، مؤكداً أن طهران “لا تؤمن بالحوار مع جيرانها” بل تفضل سياسة الضغط والابتزاز السياسي والأمني .
وكشف الوزير أن الهجمات الإيرانية على المنشآت النفطية في الرياض تزامنت مع انعقاد الاجتماع الوزاري، في محاولة واضحة لإرسال رسالة ترهيب للمجتمعين، إلا أنه شدد على أن المملكة “لم تخف ولم تستجب للابتزاز” .
وقال بن فرحان: “إيران مخطئة إذا كانت تظن أن دول الخليج غير قادرة على الرد”، واصفاً حسابات القيادة في طهران بأنها “خاطئة وخطيرة” وستأتي بنتائج عكسية على مصالحها .
وفي رسالة هي الأشد وضوحاً، أكد وزير الخارجية السعودي أن المملكة تحتفظ بحقها الكامل في الرد العسكري إذا استدعت الضرورة ذلك، قائلاً: “الخيارات السياسية مطروحة على الطاولة، وكذلك الخيارات غير السياسية” .
وشدد على أن “الضغط الإيراني لن يجدي نفعاً، بل سينعكس سلباً على طهران سياسياً وأخلاقياً” .
وأضاف بن فرحان أن استهداف منشآت الطاقة السعودية يمثل “محاولة ابتزاز صريحة”، محذراً من أن استمرار هذه الهجمات سيكون له “عواقب وخيمة” ليس على المملكة فحسب، بل على استقرار الأسواق العالمية وأمن الطاقة .
ودعا الوزير القيادة الإيرانية إلى مراجعة سياساتها والتحلي “بأخلاق الإسلام” التي لا تجيز الاعتداء على الجيران، مشيراً إلى أن طهران تستهدف أعياناً مدنية ومنشآت حيوية لا علاقة لها بالصراع الدائر، في انتهاك صريح للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار .
واستغرب بن فرحان لجوء إيران إلى استهداف دول الخليج بدعوى وجود مصالح أمريكية، متسائلاً: “ما علاقة استهداف مصافٍ في الرياض أو منشآت الغاز في قطر بذلك؟” .
كم شدد وزير الخارجية السعودي على أن أي تهديد لحرية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز يمثل “تهديداً للسلم والأمن الدوليين”، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات التي تطال شرايين الاقتصاد العالمي .
وفي إشارة إلى اتفاق استئناف العلاقات الذي رعته الصين في بكين عام 2023، قال بن فرحان إن المملكة مدت يد التعاون لإيران عبر الاتفاق، سعياً لفتح صفحة جديدة تقوم على الاستقرار والتنمية، لكن طهران “اختارت المواجهة وتوسيع نفوذها عبر الميليشيات” بدلاً من التعاون .
وأكد الوزير في ختام تصريحاته أن “السعودية لا تخشى التصعيد”، وأن أي استمرار في سياسة الضغط والاعتداءات سيقابل برد حاسم يحمي سيادة المملكة ومصالحها الحيوية، مشدداً على أن “حق الرد مكفول وفق القانون الدولي” .
يأتي هذا التحذير السعودي بعد ساعات من إعلان الدفاعات الجوية السعودية اعتراض 4 صواريخ باليستية وإسقاط 5 مسيّرات فوق العاصمة الرياض، تزامناً مع هجمات مماثلة استهدفت قطر والإمارات والبحرين والكويت .



