الأخبارمحلي

كارثة اقتصادية تطرق أبواب “الوديعة”: خيرات المزارعين اليمنيين تواجه التلف وخسائر الملايين تلوح في الأفق.

تقرير/ حيدره الكازمي
منفذ الوديعة – اليمن

تواجه مئات الشاحنات المحملة بالمحاصيل الزراعية اليمنية خطر التلف الوشيك، جراء تكدسها المستمر في منفذ الوديعة البري، وسط نداءات استغاثة عاجلة من السائقين والمزارعين لإنقاذ بضائعهم من “مقصلة” التأخير وبطء إجراءات العبور.

أرقام صادمة وخسائر متراكمة..

وكشفت مصادر ميدانية عن توقف أكثر من 400 شاحنة (براد) حالياً في حرم المنفذ، محملة بأجود المحاصيل الموسمية مثل “المانجو، الحبحب، الشمام، والبصل”، وهي بضائع حساسة لا تحتمل الانتظار الطويل وتكمن المفارقة في آلية السحب الحالية، حيث لا يتم إدخال سوى 30 إلى 50 شاحنة محملة يومياً، في حين يستقبل المنفذ أكثر من 80 شاحنة جديدة كل 24 ساعة، مما يعمق الفجوة ويزيد من طوابير الانتظار.

اختلال الموازين: الأولوية لـ “الفارغ”!

وأبدى السائقون استغرابهم من تقديم تسهيلات لدخول ما يقارب 150 مقطورة فارغة يومياً، في حين تظل الشاحنات المحملة بالبضائع سريعة التلف عالقة تحت لهيب الشمس هذا الخلل الإجرائي تسبب في استنزاف كبير لمادة “الديزل” التي تستهلكها مكائن التبريد ليل نهار لضمان عدم تعفن المحاصيل، مما يرفع الكلفة الإضافية على التاجر والمستهلك معاً.

معاناة إنسانية فوق الرمال..

خلف الأرقام الجافة، تقبع مأساة إنسانية؛ حيث يفترش السائقون الأرض منذ أيام في ظروف مناخية صعبة، معلقين بين حر الشمس وهمّ الانتظار
ويرى مراقبون أن كل يوم تأخير لا يهدد بضياع الرزق فحسب، بل يضرب الموسم الزراعي اليمني في مقتل، ويكبد المزارعين الذين بذلوا عرقهم في الأرض خسائر فادحة قد لا يستطيعون تعويضها.

مناشدة لإنقاذ “قوت الشعب”

وفي نداء عاجل، ناشد المحتجون مدير منفذ الوديعة ونائبه والجهات المعنية بضرورة التدخل الفوري لتعديل آلية الدخول، ومنح الأولوية المطلقة للشاحنات المحملة بالخضروات والفواكه
وأكدت المناشدة أن “التأخير لا يرهق السائق وحده، بل يرهق اقتصاد وطن بأكمله”، مطالبين بالنظر بعين المسؤولية والإنصاف قبل أن تتحول هذه “الخيرات” إلى نفايات مكدسة على أبواب المنفذ.

توصيات وحلول عاجلة..

و في هذا التقرير نرفع هذه مقترحنا لحلول عاجلة أجمع عليها خبراء وسائقون على ضرورة تدخل إدارة المنفذ والجهات المعنية عبر حزمة إجراءات فورية تشمل:
1- إقرار مبدأ الأولوية للبرادات : وضع بروتوكول يمنح الشاحنات المحملة بالمحاصيل سريعة التلف حق العبور الفوري قبل الشاحنات الفارغة أو المحملة بمواد صلبة.
2- رفع طاقة السحب اليومي: زيادة وتيرة سحب القاطرات لتتجاوز 100 شاحنة يومياً على الأقل لاستيعاب التدفق المتزايد وتصفير الطوابير المكدسة.
3- تفعيل المسار السريع: تخصيص مسار جمركي وفحص فني مخصص للمحاصيل الزراعية لتقليل فترة مكوثها في المنفذ.
4- دعم وقود التبريد: توفير وقود الديزل للسائقين العالقين بأسعار ميسرة لضمان استمرار عمل المحركات وحماية المحاصيل من العفن.
5- التنسيق المشترك: تشكيل لجنة طوارئ بين الجانبين اليمني والسعودي لتسهيل انسيابية الحركة وتجاوز العقبات الإجرائية في مواسم الذروة الزراعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!