عربي

بسبب دخول حزب الله الحرب الى جانب ايران كارثة إنسانية في لبنان


البعث نيوز ـ خاص

تشهد الجمهورية اللبنانية منذ فجر اليوم واحدة من أكثر لياليها دموية منذ حرب تموز ٢٠٠٦، في تصعيد عسكري غير مسبوق وسّع خلاله الجيش الإسرائيلي دائرة استهدافاته لتطال العاصمة بيروت ومحيط مطارها الدولي، بالتزامن مع إنذارات واسعة بإخلاء أحياء سكنية كاملة في الضاحية الجنوبية ومدن جنوبية، ما أدى إلى موجة نزوح جماعية هي الأكبر من نوعها، وسط مشاهد من الفوضى والذعر في الطرقات المؤدية إلى الشمال .
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في تحديث مسائي، عن ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ الاثنين الماضي إلى ١٠٢ قتيل و٦٣٨ جريحاً، بينهم نساء وأطفال.
إلا أن الساعات الـ ٢٤ الماضية شهدت وحدها مجازر مروعة، حيث قُتل ١٢ شخصاً وأصيب اثنان منذ فجر اليوم الخميس في غارات استهدفت ٣ عائلات بكاملها وسيارة مدنية .

وفي تفاصيل مأساوية، أكدت الوكالة الوطنية للإعلام مقتل مختار بلدة الكفور وزوجته في غارة جوية على منزلهما في محافظة النبطية. كما مُحيت عائلة بكاملها في بلدة زوطر الشرقية، حيث قُتل رجل وزوجته وولداهما بعد استهداف منزلهم بشكل مباشر .
فيما لم يعد الجنوب وحده في مرمى النيران، فقد امتدت الغارات لتطال العاصمة بيروت ومحيطها بطريقة غير مسبوقة. وأفادت مصادر أمنية لمراسل الجزيرة بأن طائرات حربية إسرائيلية شنت غارة عنيفة استهدفت شقة سكنية في منطقة العمروسية بالضاحية الجنوبية، تزامناً مع غارة أخرى على حارة حريك .

وفي تطور خطير، تعرض الطريق الدولي المؤدي إلى مطار رفيق الحريري الدولي لقصف مرتين خلال ساعات قليلة. وأكدت وزارة الصحة مقتل ٣ أشخاص وإصابة ٦ آخرين في غارتين استهدفتا سيارتين على طريق المطار مساء أمس .
وقد أدى ذلك إلى شل الحركة باتجاه المطار، وسط حالة هلع كبيرة بين المسافرين والسكان القاطنين في المنطقة.

وفي خطوة وصفتها مصادر عسكرية بـ”التحضير لاجتياح واسع”، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي سلسلة إنذارات عاجلة لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى مناطق شمالية وشرقية .

وكشفت العديد من القنوات الفضائية عن خرائط تفاعلية تُظهر أن أوامر الإخلاء شملت هذه المرة أحياء كاملة، وليس مباني محددة كما كان سابقاً. المناطق المستهدفة هي: برج البراجنة، الحدث، حارة حريك، الشياح، الغبيري، والأوزاعي، وهي منطقة يسكنها ما بين نصف مليون إلى ٧٠٠ ألف نسمة .

وحدد الجيش الصهيوني الإسرائيلي مسارات للإخلاء:
تمثلت في
· لسكان حارة حريك والشياح: التوجه شمالاً نحو طرابلس عبر طريق بيروت – طرابلس السريع.
· لسكان برج البراجنة والحدث: التوجه شرقاً نحو جبل لبنان عبر طريق بيروت – دمشق .

كما جدّد المتحدث باسم الجيش الصهيوني الإسرائيلي إنذاره لسكان منطقة جنوب نهر الليطاني، الممتدة على طول ٣٠ كيلومتراً من الحدود (وتضم مدينتي صور وبنت جبيل وأكثر من ١٢٥ قرية)، بإخلاء منازلهم فوراً نحو شمال النهر، محذراً من أن “أي منزل يُستخدم من قبل حزب الله لأغراض عسكرية قد يكون عرضة للاستهداف” .

فيماتحولت الطرقات الرئيسية من الجنوب والضاحية نحو بيروت والشمال إلى ساحات زحام خانق، في مشهد يذكر اللبنانيين بأيام الحرب الأهلية واجتياح ٢٠٠٦. فرق الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني تعمل تحت القصف لتنظيم حركة مرور المركبات المحملة بالعائلات والأطفال.

وكشفت الأمم المتحدة أن نحو ٦٠ ألف شخص نزحوا منذ بدء التصعيد الاثنين الماضي، مع إيواء نحو ٣٠ ألفاً في مراكز جماعية، واضطرار آلاف آخرين للمبيت في سياراتهم على جوانب الطرقات .

وصف العديد من المراسلين الصحفين في لبنان ان المشاهد مرعبة، مشيرين إلى أن “الناس أصبحوا شبه محاصرين على الطرقات، فالطائرات في السماء، وأوامر الإخلاء تصل إلى هواتفهم، وهم عاجزون عن الحركة بسبب الزحام، ومن حالفه الحظ في الوصول إلى منطقة آمنة يواجه جشع بعض المؤجرين الذين يطلبون آلاف الدولارات إيجاراً مقدماً” .

في المقابل، أعلن حزب الله اللبناني مسؤوليته عن سلسلة هجمات نوعية رداً على “العدوان الإسرائيلي الصهيون المجرم حسب زعمه”. وأفاد الحزب في بيانات متتالية أن مقاتليه استهدفوا فجر الخميس “مواقع الجيش الصهيوني الإسرائيلي في إصبع الجليل (شمالي فلسطين المحتلة ) بصليات صاروخية” .

كما أكد الحزب تنفيذ هجوم بسرب من المسيّرات الانقضاضية على قاعدة “عين زيتيم” التدريبية شمال مدينة صفد، وقصف تجمعات للقوات الصهيونية الإسرائيلية في محيط بلدة الخيام الحدودية . وأعلن الجيش الصهيوني الإسرائيلي إصابة ٣ جنود بصاروخ مضاد للدروع قرب الحدود، وإصابة جنديين آخرين بنيران مماثلة في جنوب لبنان .
وفي ي خضم الانهيار الأمني والإنساني، عقدت الحكومة اللبنانية اجتماعاً طارئاً أصدرت خلاله قرارات استثنائية. وأعلن وزير الإعلام بول مرقص أن مجلس الوزراء قرر:

  1. منع أي نشاط للحرس الثوري الإيراني في لبنان، في حال تأكد وجود عناصر تابعة له، وتوقيفهم تمهيداً لترحيلهم.
  2. فرض الحصول على تأشيرات دخول على الرعايا الإيرانيين، بعدما كانوا معفيين سابقاً .

كما تابع وزير الداخلية أحمد الحجار التطورات ميدانياً، وأجرى اتصالات مع المحافظين لتأمين انسيابية حركة النازحين وتوفير مراكز إيواء لهم .

يأتي هذا التصعيد المدمّر بعد انهيار فعلي لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر ٢٠٢٤، وبعد اعلان حزب الله دخوله الحرب الى جانب ايران، ليتحول لبنان مجدداً إلى ساحة مفتوحة لحرب إقليمية شاملة، تدفع ثمنها الغالية أرواح المدنيين وحجرهم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!