عربي

حزب الله يدخل الحرب إلى جانب إيران.. وصواريخه تفتح جبهة جديدة وتضع لبنان على صفيح ساخن


البعث نيوز ـ خاص
أعلن حزب الله اللبناني، مساء أمس، دخوله رسمياً على خط الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان تل أبيب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وقد أدى هذا التصعيد إلى فتح جبهة جديدة على الحدود اللبنانية الجنوبية، ودفع الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ قرار تاريخي بحظر الأنشطة العسكرية للحزب .

وفقًا لبيانات عسكرية صادرة عن حزب الله، فقد قامت عناصر الحزب، فجر يوم الاثنين 2 مارس/آذار، بإطلاق رشقات صاروخية مكثفة باتجاه شمال إسرائيل، استهدفت بشكل أساسي مواقع للدفاع الصارخي قرب مدينة حيفا .
وأكدت مصادر مطلعة في الحزب أن هذه الضربات تأتي “انتقامًا لدماء خامنئي وردًا على القصف الأمريكي الإسرائيلي على ايران “، في أول تدخل عسكري مباشر للحزب إلى جانب إيران في مواجهة مفتوحة مع الغرب .
” .
فيمالم يتأخر الرد الإسرائيلي طويلاً، حيث شنت طائرات حربية إسرائيلية، فجر اليوم، غارات عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي لحزب الله، بالإضافة إلى مناطق في البقاع والجنوب.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط 52 قتيلاً وأكثر من 150 جريحًا حتى اللحظة، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات رفع الأنقاض .

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الغارات أسفرت عن مقتل القيادي البارز في الحزب، حسين مقلد، رئيس مقر الاستخبارات، بالإضافة إلى قيادات ميدانية أخرى، فيما أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، “أصبح هدفًا للتصفية” .
وقد شهدت العاصمة بيروت حالة من الذعر، مع نزوح واسع للعائلات من الضاحية الجنوبية باتجاه المناطق الآمنة نسبيًا في المدينة .
في تطور لافت على الساحة الداخلية، عقد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، اجتماعًا طارئًا لمجلس الوزراء وصفه المراقبون بـ”التاريخي”. وفي خضم القصف المتبادل، أصدر سلام قرارًا حازمًا بـ”حظر النشاط العسكري والأمني لحزب الله”، معتبرًا إياه “خارجًا عن القانون”، ومؤكدًا على “حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية” .

وأعلن سلام رفض الدولة اللبنانية “المطلق لأي أعمال عسكرية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية”، وكلف الأجهزة الأمنية باتخاذ الإجراءات الفورية لتوقيف المخالفين. وأشار القرار إلى أن “قرار الحرب والسلم هو حصرًا بيد الحكومة”، في تحدٍ واضح لإرادة حزب الله الذي أعلن الحرب منفردًا .

وقد قوبل القرار برد فعل غاضب من قبل حزب الله، حيث وصفته كتلته النيابية عبر رئيسها محمد رعد بأنه “قرارات عنترية” تدفع البلاد نحو التوتر . في المقابل، رحب المجتمع الدولي، وعلى رأسه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بقرار الحكومة اللبنانية، معتبرين إياه خطوة ضرورية لاستقرار لبنان .

ويشير محلاون استراتيجيون إلى أن حزب الله دخل هذه الحرب في أسوأ ظروفه، حيث ان ب”حزب الله يدخل حربه الأخيرة وحيدًا” . ويستند التحليل إلى أن الحزب يعاني من ضربات قاسية تلقاها في صفوفه وقياداته خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى تآكل شعبيته داخل بيئته الشيعية، لا سيما مع تصاعد الانتقادات ضده حتى من قبل حلفائه التقليديين كحركة أمل .

وأكد مسؤولون في الحزب، مثل محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي، أن الحزب لن يقف موقف الحياد، لكنه أبقى على طبيعة الرد غامضة. وقال قماطي: “لسنا حياديين ولن نكون حياديين”، مضيفًا أن أي قرار ستتخذه القيادة سيراعي مصلحة لبنان .

مع استمرار الغارات ودخول حزب الله على خط المواجهة، يجد لبنان نفسه من جديد في قلب العاصفة، ممزقًا بين وعود الدولة باستعادة السيادة وقرارات الحزب بالذهاب إلى الحرب. ويبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع الحكومة اللبنانية فرض سلطتها على الأرض، أم أن لبنان سيدفع ثمنًا باهظًا في حرب إقليمية لم يُستشر فيها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!